م ــــــلاذي .. ~

.๑. سريعة .๑.
" أعود لأكتب ، و أكتب لأعيش ، و أعيش لأحقق غاية الإله " أومي

الصــبي يا أحلام ..










الصبي يا أحلام....
                                                                    قصة قصيرة

منذ اليوم الذي علمت فيه أنها حامل و هي تعاني الأمرين ، و هاهي اليوم تخرج من البيت ذليلة الرأس ، متوترة الأعصاب رفقة زوجها الذي لم يكن أسوء حالا منها ، ركبا السيارة و اتجها إلى المستشفى ، كان الزوج مراد يجلس على أعصابه خارج غرفة الفحص ، أما الزوجة أحلام فقد كاد قلبها ينفجر فرحا ، حينما زفت الدكتورة الخبر لها .

ركبت أحلام السيارة و هي مبتسمة بل سعيدة، كانت تشعر و كأن الدنيا صغيرة على أن تحتوي سعادتها، كيف لا و هاهي الآن تحمل بين أحشائها جنينا، و الأهم من ذلك، انه صبي، نعم صبي...
تنفست أحلام الصعداء و استلقت و هي مرتاحة، أغمضت عينيها و هي ترى تلك الخمس سنوات التي قضتها في الجحيم، لسان حماتها السليط من جهة، و الأعمال الشيطانية لأخت زوجها من جهة أخرى، و الأقسى من ذلك أعصاب زوجها و معاملته المهينة لها.. فهي منذ تزوجته لم تنجب صبيا.. كانت تلد كل سنة صبية .
قــبل مراد خد أحلام المتورد ، و أثنى عليها كثيرا ، كان هو الأخر سعيدا جدا ، كان يشعر بأنه رجل ، و انه يريد أن يصرخ '' يا عالم يا ناس '' زوجتي ستلد صبيا ، ذكرا ، رجلا  ، ولي العهد ، حامل الاسم ....
أحلام كلما رأت سعادة زوجها كانت تتمزق في داخلها، و تتحسر على سنواتها الخمس، التي جعلتها و كأنها آلة لصناعة البشر، لكنها آلة معطلة، فهي تنتج نوعا واحدا من البشر، و زوجها و حماتها و محيطها، كلهم يريدون النوع الثاني. خمس سنوات من العذاب، كانت كفيلة بأن تشوه أنوثتها، و أن تحطم قلبها الطيب و ترديه أشلاء متناثرة.

 بيد أنها سرعان ما تستعيد سعادتها لأنها تعلم أنها الآن ملكة ، ملكة ذالك البيت بطابقيه وحديقته الخضراء ، بل ملكة على كل شخص يسكن فيه ، من كبيرهم إلى صغيرهم ، هي الآمرة الناهية ، فهي تحمل بين أحشائها و لي العهد .

أوقف مراد السيارة في مكانها المعتاد ، و فتح الباب لأحلام بابتسامة عريضة ، و طلب منها النزول ببطء، ممسكا بيدها ، طالبا منها ألا تسرع في المشي كي لا تتأذى ، أعجبت أحلام بهذا الدور ، صدقته و قررت أن تنتقم من الجميع و تعيش الدور كاملا  ، رفعت رأسها عاليا ، كانت شامخة في وقفتها ، واثقة من نفسها ، كنت تشعر بقوتها حالما تراها ، فتح الباب و أشيع الخبر ، وانهالت التهاني من الجيران، و عانق الجميع أحلام . 

جلست أحلام في الصالة ، جهزت الحماة 'طاجين باللحم ' ، لكن أحلام رفضته ، فهي  لا تشتهي الطاجين ، انها تريد '' البسطيلا'' ، أذعنت الحماة لطلب زوجة ابنها ، و كانت الـ''بسطيلا'' جاهزة في غضون ساعات .
مرت الشهور و أحلام تعوض بدلعها حرمان الخمس سنوات ، و شيئا فشيئا تستعيد أنوثتها المشوهة عافيتها ، وان كان كل شيء مجرد تمثيلية وردية جميلة .. حياتها باتت بلا مشاكل ، بلا كلام جارح ، بلا تصرفات قاتلة .. كل شيء على ما يرام .

و ها قد جاء اليوم الموعود ، يوم المخاض ، يوم الولادة ، هرول مراد بأحلام إلى المستشفى و الجميع في البيت  ينتظر حبيبهم الصغير ، أدخلت أحلام غرفة العمليات ، فهي لن تلد طبيعيا كما في المرات السابقة اثر نزول في ضغطها الدموي .... 

بكت أحلام كثيرا من شدة الألم، لكنها كانت تصبر نفسها و تقول: انه حملي الأخير، انه الصبي، انه من سيجعلني مرفوعة الرأس مدى العمر، اصبري يا أحلام، لم يبق الكثير..
جاءت صرخة مدوية من الغرفة، إنها صرخة الحياة الجميلة، تنفست أحلام بعمق و غــفت.. 

أخذت الدكتورة الطفل الصغير ، حملته بحنان ، ولم تستطع مقاومة جماله فقبلته ، حملته بين ذراعيها إلى مراد و هي تقول له : مبروك يا سيد مراد ، انظر كم هي جميلة ، كأنها ملاك نزل للتو من السماء
نظر مراد بدهشة إلى الدكتورة : هي ؟؟؟ لا بل هو ..
ابتسمت و قالت:لقد رزقك الله بفتاة يا سيد مراد، إنها فتاة و ليس فتى، ألف مبروك.

                                                                                                          تمت
                                                                                                              أومي

 

^__^

ملاذيات قديمة ~

Follow us

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner