م ــــــلاذي .. ~

.๑. سريعة .๑.
" أعود لأكتب ، و أكتب لأعيش ، و أعيش لأحقق غاية الإله " أومي

اللعوب

1 ضع بصمتك







لعوب هي حتى مطلع الفجر، تسدل عليها جلبابا أبيض تنفث به غبار الليل الأحمر، تمشي واثقة من نفسها، ترسم ابتسامة ملائكية، تزين عينيها الكبيرتين بألوان الحياة، و تمضي غير مكترثة لمشاعر أحد .. هكذا قيل لي.

ما إن تودع الشمس الكوكب الأزرق، حتى تفتح صنبور المياه الدافئ و تبدأ اللعبة .. تواعد هذا و تحلف له بالمقدس أنها المخلصة، تمسك يد ذاك و تقبله بعنفوان الأنثى الغاضبة، تتأبط الآخر و تثرثر كما يحلو لها دون توقف .. و مع هذا و ذاك إلى أن تغفو في سرير ما من مدينتها الصغيرة الكبيرة. 

لكن الأيام في فلك العبرة تدور، لم تخرج من عبثية تفكيرها يوما، لم تفكر، لم تحلل، لم تقرر .. تمضي قدما فحسب بكل ما أوتيت من عفوية طفلة لا زالت تتعلم أبجديات المشي. إلا في ذاك الزلزال الذي أصاب عالمها المبعثر، حيث أخيرا وجدت جنة في قلب إنسان. أقسمت أن تتربع عرش الجنة و أن تكون الحاكمة و الشعب.
قيل لي، كيف يمكن أن تفتح الجنة أبوابها للعوب كهذه؟، قلت و ما أدراني، أليست الحياة حكيمة كما تقولون في كتبكم الأولى أم أن الحال هنا غير الحال؟ 

تعاقبت الفصول على القصة، و إن كان لا بد من اختيار عنوان لها، فكان سيكون،" قلبين في جنة النعيم". لكن كأسا واحدة كانت كافية لتفجر الحقيقة التي غفل عنها القلب الكبير، ربما لسعة خاطره أو ربما لسذاجته، الأمر أن الكون كله يعرف ما عداه. 

اللعوب أقسمت و خططت و نفذت، و كان لها ما أرادت، لكنها أحبت جهنم أيضا، فقررت أن تعيش بين الأخضر و الأحمر.
مات الأخضر، ما عاد أخضرا، اصفرا فأسودا ذابلا أصبح، عيناه عتاب أبدي ملفوف بين عالمين متناقضين، و بينهما خيط رفيع يكاد يرى، كان ذاك هو الممر، بواب جهنم ما هو بغافل، مد يده واحتضن صاحب القلب الكبير. 

أخبروها بما حصل، وأن النعيم ما عاد لها، ما عاد في الوجود نعيم أساسا، سال دمعها حارقا على خذيها و كذبت الخبر، ركضت لأول مرة في حياتها الى الوراء لتنبش في مقابر الماضي، علها تجد إكسير الحياة. 

قيل لي، منذ متى كانت الحياة في الماضي؟ قلت: في الماضي تمت شعلة الحياة، يكفي أن نعيدها للحاضر.
أخبروني أن اللعوب شوهدت في الكثير من مكان في البلد، تزرع بذرة في الحقول الجافة، تسقيها بدمع، و تتمتم بكلمات لا يفهمها سوى من تجاوز سن الحكمة. 

قيل لي لقد ماتت اللعوب و بكى عليها  آلاف المصلين ...

أميمة
Plus d'infos »

رفيـــقا لا زوجا

2 ضع بصمتك






الإتصال التاسع أو العاشر منذ أن أبلغته قراراها: لن أتزوجك 

بدايتهما كانت عادية كباقي بعض القصص، كان صديق زميلها فأصبح صديقها، أعجب بها شكلا ومضمونا فاختارها لتكون زوجته. هو كما قالت صديقتها: "عريس كامل ومكمل" رجل وسيم، على خلق ودين، أستاذ ويحضر للدكتوراه، عنده شقة وسيارة ومن عائلة ثرية و"ناوي معاك المعقول" .. ما الذي تريدنه أكثر؟ ولم تكن صديقتها الوحيدة التي كان لها هذا الموقف بل حتى عائلتها.

يتصل من جديد .. 

(..)
-ولكن لماذا؟
-لأسباب كثيرة
-أنا أحبك
-أنت لا تحبني .. أنت تتوهم فقط، لأنك تريد أن تتزوج
-أريد أن أتزوج نعم واحبك أيضا
- يا الهي ... 

" ولكن كيف ستفهم يا وليد ؟ أنت اخترت في يوم ما من حياتك أن تتزوج، شاءت الأقدار أن نلتقي،وجدت في ما تريده..قمت بعملية حسابية وفصلت كل شيء على مقاسك، أدرجتني في قائمتك وقلت لنفسك أنك تحبني ... و أنا لا أريد هذا، أنا لا أريد حياة كالتي تحياها .. كل شيء مخطط له مسبقا،كل شيء يمشي في خط مستقيم بطريقة مستفزة ...ستعمل صباحا،تعود إلى البيت متعبا ..يجب أن تجد الأكل جاهزا والبيت نظيفا وكل شيء مرتب في مكانه، سنأكل سويا أو ربما ستأكل لوحدك، ستنام بعدها ، ستستيقظ لتحتسي كوب قهوة أو شاي مع قطعة بسكوت،ستشاهد التلفاز أو تقرأ جريدتك المفضلة وقبل أن تنام ستكتب جزء من بحثك ستعود لعرفتنا ويجب أن تجدني هناك انتظرك، أما عن نهاية الأسبوع فقد نقضيها عند عائلتك أوعائلتي وهكذا دواليك، عجلة تدور وتدور لكنها لا تتقدم إلى الأمام، بل هي كطاحونة تطحن عمرنا على غفلة منا ... تخيل أنني أشعر بالاختناق الآن فقط وأنا أتخيل حياتي معك فما بالك إن عشتها معك حقيقة ؟ أنا لا أريد حياة كهذه،لا أريد أن أكون جزء مكملا لمخططات حياتك ولا آلة ليصنع فيها أطفالك.. 

أريد حياة صاخبة مفعمة بالمشاعر، أريد رجلا يرى في الدنيا،يهتم لتفاصيلي الصغيرة الصغيرة جدا فهي التي تخلق الفرق، ينظر إلى عيناي فيعرف ما اشعر به، أريد رفيقا نمسك بيد بعضنا كل يوم ونتسلق سلالم العمر التي عشنها لحظة بلحظة، أن نمسك سويا بزمام بعض من حياتنا ونترك البقية للقدر،أريد رفيقا يهمس لي في لحظة حزن فأضحك، أريد رفيقا أكون له ملاذا دافئا..أن نساند بعضنا لتحقيق أحلامنا،أن نكون جسدين في واحد.. روحا واحدة إن تألمت تألم وان تألم تألمت .. باختصار أريد رفيق حياة نسافر معا نحو سماء طموحاتنا لا زوجــا."

-ألو هل أنت هنا؟
-نعم
-لماذا لا تجيبين؟
-لأنني كنت أفكر
-فيم؟
-في أشياء قلتها لك مرارا وتكرارا ولكنك عاجز عن فهمها
-ولكنني أحبك
-إلى اللقاء

لم تتزوجه، ولا زال مجتمعها يلومها على قرارها كلما تقدمت بها الحياة فهي ستظل من وجهة نظره امرأة متكبرة جاحدة لنعمة الله –العريس- وكثيرة الفلسلفة .. 

"لكنني في المقابل لم أسجن نفسي وأنا الآن أعيش حياة حقيقية فيها استطيع فرد جناحي " هكذا كتبت في مذكرتها .

أميمة
Plus d'infos »

هكذا فرقنا "الدين"... و الدين منا براء

2 ضع بصمتك




بداية صداقتنا كانت بسيطة و عادية،ربما ككل الصداقات التي تبدأ في الثانوية، و ما اهتممت يوما لتلك البداية بقدر ما كانت تهمني صداقتنا، بقدر ما كانت تهمني هي.
انتقلت من المدينة المجاورة إلى المدينة التي كنت اقطن بها، جاءت في وقتها المناسب، كانت كالمطر النازل على أرض قاحلة انتظرته بفارغ الصبر لسنوات، ساقها القدر أخيرا إلي كهدية أزين بها هذا العالم في هذا الجنوب الذي لم يأذن لي بالرحيل بعد

تشابهنا في تصرفاتنا، اختلفنا في الأحلام و الطموحات و نمط الحياة، و كان ذلك جوهر نقطة الالتقاء، اختلافنا كان سر فهمنا لبعضنا البعض بمجرد نظرة، كانت صديقتي و كفى.
كنا كثيرا ما نتحدث عن الدين و السياسية و الكتب بعيدا عن أسوار الثانوية ، تحديدا في بيتنا الذي ما كان يحد من جموح رغبتنا في المعرفة و الاكتشاف، أخبرتني أنها غير راضية عن حجابها لطالما أعربت عن رغبتها في "الالتزام" ، و لطالما كنت اختلف معها في تعريفها لمفهوم "الالتزام" ، كنت أراه بعينين مختلفتين، كنت أراه نجاحا في أي مجال من مجالات العلم، في التجديد، في التغيير، في مساعدة المستضعفين، في التنمية .. أما هي فكانت تراه في اللباس . كنت احترم وحهة نظرها، أتفهمها، أتقبلها أيضا، و هي كذلك كانت تفعل

ذات مرة قالت لي بصريح العبارة أنها تريد ارتداء "الاسدال" و بعدها سترتدي "النقاب" ، فوجئت بذلك لوهلة، لكني شجعتها على هذه الفكرة ما دامت مقتنعة به و تعرف لماذا سترتديه و ما هي ملاقيته من ردود الأفعال، خاصة عائلتها "المتحررة"، أذكر أن والدتي كانت قد نصحتها بان لا تتسرع، و أن تدرس خطواتها جيدا، وتبدأ خطوة بخطوة حتى تصل بأقل الأضرار لمبتغاها. لكنها رفضت و أرادت  الوصول إلى الدرج الأعلى بخطوة واحدة.
صدقا لم أعر اهتماما لكل ما كانت تقوله عن هذا التغيير في اللباس الذي بدأ يطرق على سنديان عقلها، ربما لأنني كنت لا أزال أرى نفس اللباس كل يوم دون أي تغيير ولو طفيف، أو ربما لأنني كنت اخطط لأشياء أخرى كانت تبدوا لي أهم،و من الأولويات بما كان

حصلت أشياء كثيرة في تلك الفترة، الحرب على غزة كان أبرزها، كنت أتابعها يوما بيوم، اطمئن على أصدقائي هناك، و لم يكن على لساني سوى غزة، أما هي فقد بدأت ترسم في عالمها أشياء أخرى، أشياء لم تكن تتماشى و مبادئي و بالرغم من ذلك كانت صديقتي المقربة، كانت نقطة الالتقاء متماسكة جدا، هكذا خيل إلي ساعتها.
انتقلنا إلى السنة الأخيرة من الثانوية، السنة الحاسمة، السنة التي اعتبرتها "الفيزا" للخروج من الجنوب للأبد و بالتالي ما كان أمامي سوى الدراسة و أمري لله، و كما قدر لنا الدراسة في قسم واحد قبل سنتين، قدر لنا ألا ندرس في نفس القسم في أواخر مرحلتنا الثانوية، لكننا بقينا على اتصال دائم، زيارات متكررة، مكالمة هاتفية طويلة، محادثة بالماسنجر ...

بقدرة قادر لم تجتز امتحان الباكالوريا، القرار الصادم، تعددت الأسباب و النتيجة واحدة، لا باكالوريا هذه السنة، بالرغم من أن السبب الوحيد المقنع بالنسبة لي هو التهاون أو اللامبالاة لا غير و كل الأمور الأخرى مجرد أعذار لتنويم الضمير، بعد المادة الأولى اتصلت بها و يداي ترتجفان، لم أكن أعي سبب ذلك، أذكر أنني وبختها كثيرا، لمتها .. و لكنها كانت قد اقتنعت و قررت فنفذت و كلامي مجرد ملح زائد على طعام حلو.
توادعنا على أمل أن نلتقي مرة أخرى، تواعدنا أن نظل على اتصال كما كنا، ربما الوعود في لحظة وداع لا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، على كل، غادرت إلى مدينة أخرى كي أكمل دراستي، انقطعت عن الانترنت و انشغلت بالتجهيزات اللازمة للحياة هناك، من سكن و أوراق إدارية ...الخ ، لم نتواصل خلال تلك المدة أبدا، مدة تجاوزت الشهرين. صديقتي كانت تهوى تغيير الجوالات و الأرقام، و بالتالي يصبح الاتصال بها كانجاز يستحق التصفيق عليه. تجاوز عدم اتصالانا الشهرين ليمتد إلى أربعة أو ثلاث ونصف حتى بعد استقراري  لم تكن تجيب على أي رقم  أما الفيسبوك فقد اختفى فجأة .. 

لكني لم أكن اعلم أن صديقتي لن تعود كما كانت، فقد تلقفتها جماعة من تلك الجماعات التي تدرج نفسها تحت "الجماعات الإسلامية"، حيث تتنشر الأخوات و الإخوة في المجتمع البسيط، لا يفصحن عن أنفسهن، ينظمن الجلسات الدينية أو ينضمن إلى جلسات لا تنتمي لأي تيار، يشاركن بآرائهن التربوية أو المجتمعية، يشاركن في الأعمال الخيرية، و ما إن يطمئن إلى بعض الفتيات أو النسوة حتى يعلن عن انتمائهن و يقنعهن بالانضمام إليهن ليصبحن هن أيضا من "الداعيات" و هكذا دواليك. لطالما تساءلت لماذا لا يفصحن عن هويتهن و انتمائهن من اللقاء الأول؟ لماذا هذه المسرحية الطويلة؟

تلك الأقدار ثانية التي تجمعنا و تفرقنا، عادت لتجمعنا مرة أخرى، رسالة من حساب فيسبوكي جديد، بعد التحية و السلام و الأشواق و العتاب أيضا، ترسل لي بصورة لها، صورة فتاة تضع النقاب، تأملت تلك الصورة كثيرا بابتسامة عريضة، هنأتها و قلت لها أخيرا يا فتاة حققتي شيئا تريدينه... سألتني عن أحوالي و كيف أعيش ؟ بعدها قالت لي : تعالي اركبي معي سفينة النجاة؟
قرأت جملتها ألاف المرات، فاحت رائحة مختلفة في كلماتها، شيء ما تغير، شيء ما اختفى لتظهر صورة أخرى، صورة لا اعرفها بعد. أجبتها: عن أي سفينة تتحدثين؟
-السفينة التي ستأخذنا إلى الجنة، يجب أن تركبي معي الآن، لا أريدك أن تبقي هناك في ذلك العالم المتخبط، سيجرفك الطوفان حتما.
-و هل تضمنين لنفسك الجنة؟ أو النجاة؟ ثم هذه السفينة من صنعها و من سيقودها؟
لم تجبني، كان الصمت و الانتظار هما الجواب المؤلم .. كتبت لها رسالة فيما بعد " صديقتي لا اعرف ما الذي حصل لك بالضبط، و لكني على ثقة بأنك تملكين عقلا يستطيع التمييز بين الصواب و الخزعبلات، منذ متى كنا نضمن لأنفسنا دخول الجنة؟ إن كنا لا نضمن لأنفسنا أولا فكيف لنا ضمانها للآخرين؟ يا صديقتي حكمي عقلك و عودي إلى الكتب و اقرئي كثيرا، ما هكذا تتم" الدعوة" و ما هكذا يؤخذ الدين .. كوني بخير ، أحبك" .

بعد أيام ترسل إلي: اسمعي ما دامت لا تريدين فهذا خيارك و تحملي النتائج، أنا لا استطيع أن أصادق صديقة فاجرة مثلك اتسعت بؤبؤه عيناي عند كلمة "فاجرة" .. فاجرة ؟؟ أنا فاجرة؟ تساءلت..

-هل أصبحت فاجرة في نظرك يا صديقة؟
- نعم، لأنك بعيدة عن الهدي الصحيح ؟
- و هل الهدي الصحيح يسمح لك بان تنعتيني بالفاجرة؟
- لا تعقدي الأمور ، اختاري الآن
- اعقد الأمور؟ هل يجب أن ارتدي النقاب حتى ابقي على صداقتنا؟
-يجب أن تركبي السفينة
-كفي عن التكرار كالببغاء، ما الذي حصل لعقلك بحق الله
-اسمعي أنت لا تريدين النجاة، سيتولاك الله، ابتعدي عن طريقي و لا تتصلي بي ثانية يجب أن اهتم بديني .انتهى
- يا سبحان الله، ا تنتهي صداقتنا لهذا السبب؟ باسم الدين تنهين صداقتنا.. فليتولانا الله برحمته جميعا.

رددت: هكذا فرقنا "الدين" و الدين منا براء.
أميمة

Plus d'infos »
 

^__^

ملاذيات قديمة ~

Follow us

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner