م ــــــلاذي .. ~

.๑. سريعة .๑.
" أعود لأكتب ، و أكتب لأعيش ، و أعيش لأحقق غاية الإله " أومي

"إخـوانية" معـاناة








"إخوانية" هذه الكلمة التي لم أدرك أنها ستلاحقني من مكان لمكان حينما كنت صغيرة. أذكر(إن لم تخني الذاكرة)، أن أول مرة سمعت فيها هذه الكلمة كانت عن طريق حوار بين والدي يناقشان فيها تاريخ مصر .. لم أفهم كل ما كان يقولانه لأنني كنت صغيرة على أن أفهم ما تختزله هذه الكلمة .. لكنني فهمت أنها حركة إسلامية سياسية مصرية .. كما أنها ارتبطت عندي باسم "حسن البنا" .. وكان هذا كل ما أعرفه.

بعد مرور عدة سنوات، و خاصة في اليوم الذي قررت فيه ارتداء الحجاب، كنت اسمع من زميلاتي وزملائي و أستاذاتي و اساتذتي هذه الجملة، التي كرهتها من صميم قلبي:
"آآآآ، هي دابا وليتي اخوانية؟ "

و في كل مرة أسمع فيها جملة من هذا القبيل، يتفجر في رأسي محادثة والداي، و معها تخرج أسئلة بالأطنان، من قبيل: و لكن هل أنا مصرية مثلا؟ أيمكن أن أكون إخوانية و أنا مغربية؟ و لكن كيف يمكن أن أكون إخوانية و أنا لا اعرفهم؟ هل إن ارتديت الحجاب أنا اخوانية؟ هل الاخوانية شيء من الإسلام؟ هل جاء الله بالاخوانية؟ إن تركت الحجاب لن أكون اخوانية، و لكن من سأكون؟ و لكني كنت مسلمة حتى قبل أن ارتدي الحجاب هل بطل إسلامي؟ و هلــــم جرا. 

و ليت الأمر توقف عند هذا الحد، إذ إنني تعرضت لمرات عديدة إلى التهميش و حجب مواضيع البنات السرية عني بدعوى أنني "اخوانية"، و كلما كان يحصل ذلك كنت اتسائل أيضا هل الإخوانيين لا يتحدثون في أمور البنات؟ و لكني فتاة على أي حال.

لطلما كنت أعود إلى البيت و أنا أتذمر و أتذمر من كل ما يحصل لي، أخبرت والدتي بالموضوع، كانت ردة فعلها أن ضحكت و قالت لي: 

-اميمة هم يقصدون بالاخوانية انك ارتديت الحجاب فقط .. هم لا يعرفن المعنى الحقيقي للكلمة أساسا، أنا أيضا اسمع هذه الكلمة. هنا كلمة الاخوانية مرادفة للحجاب.
-و لكن يا ماما هذا خطئ، هناك فرق كبير ..
تنهدت والدتي وقالت: و كم من الأخطاء المتجذرة في مجتمعنا  يـا ابنتي .

منذ تلك اللحظة قررت أن أرد على كل شخص يرمي في وجهي كلمة "اخوانية"، خاصة بعد أن أهدتني والدتي كتاب لزينب الغزالي "أيـام من حياتي"، تعرفت على جزء خاص من الإخوان، بالرغم من أنني لم أحبه وقتها. 

و هكذا بدأت حربي ضد هذه الكلمة، و آه كم تعبت، أوضح للناس الفرق بين اخوانية و حجاب .. اشرح معنى الاخوانية ..  وفي كل مرة يبدو لي أنني أتحدث من منبر عجيب، أو أن كلماتي حالما الفظها تتحول إلى لغة مشفرة غير مفهومة. أما اللحظة الكارثية فكانت حينما ابذل قصار جهدي في الشرح و يأتني الجواب على هذه الشاكلة:
"آآآآه فهمت، و لكن راك نتي اخوانية ... "

ولا ينتشلني من صدمتي سوى العودة إلى بيتنا فقط. بعدها قررت بان أقول، أنــا مسلمة، كجواب قطعي ما بعده مناقشة  والذي يريد أن يفهم فـعليه بالكتـب. 

لكن بعد ذلك لاحظت أن كلمة "اخوانية" أخذت في الانتشار بشكل مرعب بالنسبة لي، إذ لم يكن يسمح لي بأن أخطئ، أو أن أمزح أو أن اضحك، و إن فعلت ، يا ويلي .. كل الأنظـار تتجه لك، و تسمع المقربين منك يقولولن لك "وا اخوانية زعما" . 

كان والدي قد اشترى لي "وولك مان" و كنت سعيدة جدا به بالرغم من أنه كان ممنوعا علي أن آخذه معي إلى المدرسة (لأسباب تربوية)، زارتني إحدى زميلاتي في البيت، و ما إن رأته حتى صرخت في وجهي بدهشة، جعلتني اندهش لدهشتها:
-أويليييي، علاه الاخوانيين كايشريو الوولك مان؟ 

و كان هذا المشهد من أكثر المشاهد التصاقا بذاكرتي، كلما تذكرته ضحكت عليه، كما افعل الآن تماما.
والداي كان يمانعان ذهابي في اغلب الحفلات التي تقيمها إحداهن لسبب أو لآخر، من وجهة نظر تربوية و حفاظا على تلك البذرة المغروسة داخلي، و حسننا فعلا و إلا لكانت غربتي قد انفجرت داخلي قبل أن اكبر، و في كل "عراضة" كنت اعتذر حتى بدون أن اخبر والداي، يعني من تلقاء نفسي، فيحصل دائما أن أسمع :
- آآآه مسكينة بباها قاسح ومعقد .. اخواني.
فتعلق أخرى: باز ليها مسكينة مانعرف كيفاش كاتعيش.

في أحد المرات ذهبت إلى حفلة أقامتها إحداهن في بيتها بمناسبة نهاية السنة الدراسية، ودعت كل بنات القسم، في طريقي إلى بيتها كنت اسمع أصوات موسيقى و ضحك. و ما إن وصلت حتى أسرعت إحداهن إلى  إسكات المسجل، و علقت قائلة:
-نتي اخوانية
لم استسغ تلك الحركة البتة، أما الحركة التي جعلتني اكفهر فهي حينما قامت أخت تلك الفتاة بوضع شريط "كاسيت" قرآن للمقرء سعد الغامدي .. و تعليق إحداهن:
 -واش حنا جالسين فعزو ؟ 

فكان مني أن انسحبت من جمعهم ذاك بعد ان وضحت لهم معنى اخوانية و أنني لست اخوانية ... الخ. بالرغم من علمي المسبق أنهن لم يفهمن ولا كلمة مما قلته، أو ربما لم يفتحن عقولهن لاستقبال كلامي حتى.

ناهيك عن تلك الأغنية التي استعملت قدرات تحملي كلها كي استحملها، في الحقيقة مشكلتي لم تكن مع الأغنية في حد ذاتها، بل السياق الذي يرميك به الآخرون باستعمالها، ولطالما سألوني إن كنت اشعر بكلمات الأغنية والرغبة في التمرد على "إخوانيتي".
الأغنية كانت تقول الكثير، لكني اذكر هذا المقطع فقط :
أنا اخوانية مستيلية حمقة شوية .. مابغيتش الجلابة بغيت تجين و القرقابة.
وكم كنت سعيدة بزوال موضتها و انهماك الاخرين باغنيات اخرى.

بعدها بسنوات ليست قليلة، لاحظت أن المجتمع من حولي نسى أو تناسى كلمة "اخوانية" لكنه سرعان ما غيرها بكلمة "سنية" و التي لا زالت إلى الآن تطاردني بعد أي فعل أقوم به و أي موقف اتخذه :
-آآه نتي سنية

ترى كم ينقصنا من الوقت لفهم الدين؟ أو على الأقل لمحاولة فهمه، أو على أقل الأقل لترك الناس وشأنها؟ و كفوا عن تقــتيم صورة دينكم؟
أن ترتدي الحجاب، أن تصلي، لا يعني ألا تضحك، لا يعني ألا تبكي، لا يعني ألا تقرا،ألا تسمع موسيقى، لا يعني ألا تخطئ .. من حق كل شخص كيفما كانت ديناته و مذهبه و جنسه أن يخطئ .. الخطأ حق طبيعي مشروع .. 

يا من تدعون أنكم متحررون، راجعوا عقولكم ولو لمرة واحدة في حياتكم، راجعوا قراراتكم و تصرفاتكم تجاه الآخرين .. و انظروا إلى هذا الكم من السواد الذي تلقونه على الآخرين. 

أخبروني فقط لماذا رزقنا الرب عقلا؟


مودتي: أميمة :)
Anonyme في : 14 novembre 2014 à 22:29 a dit…

bravo khti tmskti blhijab

 

^__^

ملاذيات قديمة ~

Follow us

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner