م ــــــلاذي .. ~

.๑. سريعة .๑.
" أعود لأكتب ، و أكتب لأعيش ، و أعيش لأحقق غاية الإله " أومي

يومي الاول في رمضان 2012




ها هو ذا شهرنا المقدس يحل ضيفا علينا ، و هانحن نمضي يومه الأول ، و عادة ما يكون اليوم الأول مختلفا عن بقية الأيام ، حيث تكثر فيه ''العراضات'' ، و زيارات العائلة أو الأقارب و التهنئات ، و تكون فيه أنفسنا مشتاقة كثيرا إلى محراب الصلاة و تلاوة القرءان ، أيضا ، تجد الأغلبية يعاني من صداع الرأس ، وعصافير البطن تزقزق كثيرا .. لكنه يظل يوما رائعا بالرغم من كل شيء .

في هذه التدوينة سأكتب عن يومي الأول في رمضان 2012 ،

"انه يومي الأول في رمضان ، انه يوم مميز ، هذه أول مرة أصوم بدايات رمضان في العاصمة بعيدة عن أهلي و بغياب والدي الذي ذهب إلى العمرة  ، الأجواء هنا مختلفة تماما عن الجنوب ، بالرغم من أن هناك بعض التفاصيل المشتركة ، استيقظنا على الساعة الثالثة من اجل السحور ، السحور شيء ضروري بالنسبة لي وإلا فانا لن استطيع الوقوف على قدمي بقية اليوم ، استيقظنا بأعين شبه مفتوحة ، كنت آكل أي شيء تقع عليه يداي ، و هاهو ذا أذان الفجر يعلن نهاية السحور ، تروقني كثيرا نسائم الفجر ، في الجنوب كنت اذهب رفقة والدي لصلاة الفجر في المسجد ، تدغدغني نسائم الفجر الرقيقة ، و أثناء عودتنا أرى بوضوح بدايات اليوم الجديد عالية في السماء ، لكني لن أتمكن من الحصول على هذا الإحساس في هذا الرمضان ، بعد الصلاة و الدعاء عدت إلى النوم ، نوم عميق جدا ، استيقظت قرابة الساعة التاسعة صباحا ، قمت رفقة ابنة خالتي ببعض الأمور المنزلية الخفيفة جدا ، قررت بعدها أن أبارك لبعض الأقارب لي في المدنية الحمراء ، مراكش ، التي كانت تشتعل حرا ، حديثنا امتد طويلا ، كان شيئا جميلا أن اسمع أصواتهم ، هناك بعض الأشخاص الذين تنسيكهم الحياة ، لكن حالما تسمع أصواتهم تردك كم أنت مشتاق إليهم و إلى تلك الأيام الرائعة التي جمعتك بهم ، بعدها اتصلت بوالدتي ، أخبرتني أن فلسفتها لهذا الرمضان هي إعادة جسمها إلى توازنه الطبيعي ، أعجبت بفلسفتها لكني لا استطيع تطبيقها فهي صارمة و قاسية جدا ، تحدث كثيرا مع والدتي عن أمور عديدة ، تعجبني المناقشة التي تدور بيني وبين أمي العزيزة ، تجعلني اشعر بالوقار . بعد التلفونات ، أعدت ابنة خالتي ''الكريب'' و أنا كالعادة العب دور المراقب المؤنس ، فعلاقتي بالمطبخ ليست على ما يرام . 

انطلقنا بعد ذلك مباشرة إلى مدينة تمارة ، هناك حيث سيجتمع بعض من أفراد العائلة الكبيرة لنفطر سوية . اعشق تجمعات العائلة خاصة تلك الكبيرة منها ، فهي تعني بالنسبة لي الوحدة حتى وان كانت هناك بعض الحزازات بينهم وبعض الخلافات ،لكن هذا المبدأ مفقود جدا في عالمنا ، لذلك تعجبني هذه التجمعات .

كان البيت كله يتحرك ، الأطفال الصغار يلعبون ، و الكبار يتناقشون و يضحكون ، و بعض منهم يطبخون ، لكن فجأة خيمت الكآبة على جزء من البيت ، فقد افتقدنا بعض أهلينا الغائبون ، منهم من غيبتهم العمرة ، ومنهم من غيبتهم أشغال الدنيا ، ومنهم من غيبهم الموت .. سالت دموع بعضهم بحرارة، لكن سرعان ما عاد النشاط و الضحك إلى البيت مجددا .. ابتسموا انه رمضان.

بعدها قررنا نحن بنات الخالات الذهاب لقضاء بعض الأشغال في العاصمة ، متوقفين في مدينة تمارة للقاء إحدى الصديقات ، و ذاهبين إلى مدينة سلا لنقل ابن خالتنا الذي عاد للتو من مدينة طنجة ... استغرق كل هذا وقتا لا باس به ، كنا نطلب من ابنة خالتي التي تسوق أن تسرع ، فالمغرب قد أذن و الجوع بلغ موصله ، و العطش كذلك ، حالما اقتربنا من البيت ، تهيأ كل واحد منا للنزول  وكأننا في نستعد إلى حرب ، فتحت باب السيارة حتى قبل أن تتوقف و ركضت بسرعة إلى حيث اجتمع الكل ، اخدت تمرا و حليبا ، بعدها تهت في الأكل تماما .. لم أكن اعرف ما الذي آكله ، ولا ماذا أريد أكله . صلينا بعد ذلك،  ثم عدنا إلى المائدة لأجل التحلية .

هذا كله جانب ، أما الجانب المميز في هذا اليوم هو : البحر .. ذهبنا إلى البحر ليلا ، ربما كانت الساعة العاشرة ليلا ، كنا الوحيدين تقريبا هناك ، الرمال ، البحر ، الصخور ، و الأضواء المتراقصة البعيدة ، في بادئ الأمر كنت وابنة خالتي نتمشى فقط في جانب البحر ، كانت تخبرني كم أنها تعشق هذا الجو و لديها رغبة في أن تسبح الآن ، أما أنا فكنت اخبرها عن فوبيا الماء التي أعاني منها ،و كنت قد قررت منذ أيام أن أتغلب عليها و أن أواجه الماء ، و كانت تلك الفرصة المناسبة ، صحيح أنني لم أسبح ، لكني اجتزت الدرس الأول بنجاح ، على الأقل الآن استطيع أن أتحكم في نفسي و في طريقة تنفسي حينما يصل الماء إلى بطني ، كما أنني استطعت وضح ركبتاي في الرمال (داخل البحر) ، شعور لا يوصف ، كنت اضحك بهستيرية و اصرخ :
Take Me Away.. Pliiiiiiiz 
 ، بعدها تراشقنا بالمياه الدافئة .. تلك المياه التي جعلتني اضحك من أعماق قلبي  ، احبك أيها الصديق الأزرق ..

عدنا بعد كل هذا وفي وسط عائلي حميم إلى سلا ، صليت ، ورميت بجسدي المتعب إلى السرير لاغط في نوم بدون أحلام .. فقد عشت جزءا من حلمي البارحة . "
  انتهى
« ܓ ۩˙·٠•●•٠·˙۩٠ و رمضانكم مبارك سعيد ۩˙·٠•●•٠·˙۩ »
{ إيمي } في : 22 juillet 2012 à 15:32 a dit…

أولا رمضان مباركـ عزيزتي .. و اعذري غيبتي عنك هذه الأيام فرمضان له طقوس خاصة ، دون فيس بوك .. لكن ستجدينني على المدونة بكل تأكيد

قرأت التدوينة بشغف و مع كل كلمة كنتُ أرى صديقتي و هي تجري أو تحدث صديقها الأزرق .. جد سعيدة لأنك استطعت بداية التغلب على فوبيا الماء ، ربما تشجعينني لأتغلب على فوبيا النار .. و أكيد يوما ما ستنجحين و نسبح سوية

أتمنى لكـ رمضانا كريما و سعيدا بالمغفرة و العتق من النار و السعادة في الدنيا و الأخرة

 

^__^

ملاذيات قديمة ~

Follow us

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner