م ــــــلاذي .. ~

.๑. سريعة .๑.
" أعود لأكتب ، و أكتب لأعيش ، و أعيش لأحقق غاية الإله " أومي

و ماتت جدتي "قصة قصيرة"


و ماتت جدتي "قصة قصيرة"


بقلمي 

وهكذا بدأت تحكي حكايتها .....

'' الساعة العاشرة ليلا .. كنت رفقت صديقاتي في مطعم ''كنتاكي'' .. جوالي لم يكف عن الرنين ..و بالرغم من ذلك  لم اسمعه .. فكل من كان حولي يتحرك .. ضجيج .. لكنه ضجيج رائع  ...
عدت إلى غرفتي في الحي الجامعي ، رميت بأغراضي بلامبالاة ، ألقيت السلام على صور والدتي ، كما افعل كل مرة ، وأخبرتها بما فعلته اليوم ..
اتجهت إلى مكتبي بصمت ، أخرجت الكتب و بدأت في إعداد دروسي ... ومن ثم ذهبت إلى سريري وأنا في قمة الإعياء ..
تذكرت انه علي الاستيقاظ باكرا غدا ، فأخرجت جوالي كي أعدل المنبه .. لكني صدمت بالعدد الهائل من الاتصالات .. وكلها كانت من عائلتي .. عمي ، زوجة عمي ، عمتي ، أبناء عمي وعمتي ، والدي ، والدتي ...
و السؤال كان : ما الذي حصل ؟ لماذا كل هذه الاتصالات ؟
اتصلت بوالدي ، وأنا ارتجف خوفا .. بعد عدت رنات أجاب ، كان صوته حزينا و غاضبا في آن .. ثم أخبرني جدتي في لحظاتها الأخيرة ...
نظرت إلى صور والدتي الملصقة في الجدران .. ابتسمت في حزن .. ارتديت ملابسي .. وذهبت إلى محطة القطار .. كانت الساعة تشير إلى الواحدة ليلا .. أخذت تذكرة القطار ، وجلست انتظر .. وذاكرتي تقذف بكل الماضي إلى عينأي ..
ما الذي فعلتيه بي يا جدتي ؟
لماذا يجب أن احضر لحظاتك الأخيرة ؟
الست أنت من دمر حياتي ، حياة أمي ، حياة أبي ؟
فلتموتي .. فلتذهبي إلى الجحيم .. أنا لن أسامحك .. كنت اشعر بان قلبي يشتعل حقدا حقدا حقدا عليها ..
وصل القطار ، الجميع يتسارع إليه ، إلا أنا ... كنت انظر إليهم ببرود .. تحرك القطار .. ذهب القطار ..
غاب عن ناظري ..
تنهدت .. وقررت لن اذهب .. سأعود أدراجي وأنام .. وكان شيئا لم يكن .. لا تهمني في شئ ..
خرجت من المحطة ، كانت تمطر ، ابتسمت بحزن ... وتساءلت أيعقل أني وصلت إلى هذه الدرجة من الحقد ؟
المكان خال من البشر .. كم أخافني ذلك الجو ..
تراجعت عن قراري .. سوف أذهب .. سوف اسمعها كلمات قاسية .. سأخبرها أنها سبب حزني .. كابتي ..
ركبت القطار التالي ، وأسندت راسي إلى النافذة .. والذكريات لا ترحم .. دموعي .. كنت ابكي بهستيرية .. كنت ابكي نفسي ...
ما الذي تركتيه لي يا جدتي كي احبك أو احترمك ؟ فقط لأجل هذه اللحظة ...
جوالي يرن .. عمي يصرخ .. وعمتي تلعن .. وابن عمي يؤنبني .. جميعهم اتفقوا ، على أنني الملامة في مرضها و احتضارها الآن ..
دخلت بيت جدتي الكبير ، جلست بجانب أناس لا اعرفهم ، رأيت دموعهم ، سمعت حكاياتهم معها ..
جاءت عمتي وهي في قمة غصبها .. :
'' جدتك تريد الحديث إليك .. اذهبي إليها بسرعة .. لكن إياك تم إياك أن تسمعيها كلاما جارحا وإلا .... ''
ذهبت في صمت إلى غرفتها ... كانت شاحبة .. نحيفة جدا .. لقد قضى عليها المرض ..
وبصوتها المبحوح الخافت .. طليت مني الجلوس بجانبها .. كنت ارتجف خوفا من نفسي عليها .. لكني فعلت ما طلبته مني ..
وبنفس الصوت .. قالت :
'' أي بنيتي ، اعرف أنني قد وصلت إلى النهاية ، هذه اللحظة التي كان يجب أن احسب لها ألف حساب .. لقد ظلمتك .. قسوت عليك كثيرا .. لقد كنت السبب في تشتت عائلتك .. لقد دمرت حياة ابني بيدي ... ''
قاطعتها .. و أخبرتها انه الآن لن ينفع الندم .. لقد فعلت ما فعلته بنا .. فلتتحمل العقاب ..
بكت .. ترجتني أن أسامحها .. توسلت إلي.. أن أدعو لها بالرحمة و المغفرة ..
صرخت في وجهها .. أمرتها أن تكف عن الحديث البالي .. وان تموت في صمت .. لقد وصل حقد قلبي موصله ..
تسعة عشر سنة من العذاب .. كانت كفيلة إلى أن يتولد لدي هذا الإحساس القاسي ..
كانت لا تزال تبكي .. وهي تتمتم بكلمات توسل ..
وأنا انظر إلى حديقة ''فيلتها'' من نافذة غرفتها .. حتى الحديقة كانت شاهدة ... كيف لي أن أسامحك أيتها العجوز ؟ .. حرمتيني من والدتي وأنا ابنة الأربع سنوات .. أتعلمين جدتي، أنا لا اعرف شكل والدتي الآن ... لا اعرف أين تعيش ؟ ولا ماذا تفعل ؟.. وهل هي على قيد الحياة أصلا ؟ ... لا اعرف أين أوصلها بغضك وكراهيتك لها .. حتى والدي لم يعد والدي الذي كنت أراه حينما كنت صغيرة ...
ماذا تريدين مني أن أخبرك أيضا ... التفت إليها .. كانت روحها تصعد ببطء .. هرولت إليها .. جدتي انطقي الشهادتين أرجوك .. عيناها كانتا مرفوعتان إلى الأعلى .. و الدموع لم تتوقف .. كانت تسيل على خديها بسرعة .. رفعت يدها .. حاولت أن تمسح على راسي كما تفعل الجدات الحنونات .. لكن الموت لم يمهلها .. فسقطت يدها على السرير .. وانتهت حياتها ..
بكيت .. بكيت .. لكني لم ابكيها قط .. ولن ابكيها ...
عدت من حيث أتيت في نفس الليلة .. وتابعت حياتي .. و كأن شيئا لم يكن ... 
{ مدونة صفوان } في : 26 octobre 2011 à 22:28 a dit…

احساس غريب انتابني ، كنت أقرأ سطرا و أقول انها أنت
و أقرأ السطر الآخر و أقول انها ليست أنت انها مجرد قصة
الحقيقة أنني لم أستوعب الأمر جيدا

{ Oumix } في : 26 octobre 2011 à 23:56 a dit…

تصبح قلوبنا قاسية احيانا
لتراكمات من الماضي
وما ان تات الفرصة حتى
يتم تفريغها على شكل ''اللااحساس'' لتحتاج قلوبنا بعدها الى اعادة الصيانة ,,,

ربما هي مجرد قصة ، لكنها تحمل واقعا

شكرا لتواجدك هنا أخي اسامة :))

{ المهاجر المتمرد } في : 28 octobre 2011 à 17:49 a dit…

إن لله وانا إليه راجعون ...المسامح كريم ...

{ Oumix } في : 28 octobre 2011 à 20:25 a dit…

:p
و
المسامح كريم
:)

Anonyme في : 13 novembre 2011 à 15:07 a dit…

السلام عليكم ، لا اعرف إن كانت قصة حقيقية ، لكن الكل يخطيء، و لا أحد معصوم من الخطأ

{ oumitta } في : 13 novembre 2011 à 18:36 a dit…

غير معرف :
اهلا بك ..

صحيح الكل يخطئ .. لكن هناك اخطاء تجعل من قلوبنا حجرا
تحتاج الى مايسمى بمرققات القلوب ..

المهم :
شكرا لتفاعلك :))

 

^__^

ملاذيات قديمة ~

Follow us

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner